كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات

في زمن تتسارع فيه البيانات وتزداد فيه الحاجة لقرارات دقيقة وسريعة، يأتي الذكاء الاصطناعي كأداة حيوية تدعم الأفراد والشركات في اتخاذ قرارات مدروسة وفعّالة. لكن كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات بشكل عملي يعود بالنفع المباشر؟ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوجه عملية اتخاذ القرار من خلال تخصيص الرؤى والتوصيات بما يتناسب مع المعلومات المتاحة في شركتك. وعلى هذا النحو، يمكنك استخدامه لتبسيط عملية اتخاذ القرار واتخاذ الإجراءات استناداً إلى المعلومات في الوقت الفعلي، وليس البيانات فقط. في هذا المقال، نستعرض كيف يمكن تسخير الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة القرارات، وتوفير الوقت، وتقليل التكاليف الناتجة عن القرارات غير المدروسة.

ما هو الذكاء الاصطناعي الذي يُستخدم في اتخاذ القرارات القائمة على البيانات؟

الذكاء الاصطناعي المستخدم في اتخاذ القرارات القائمة على البيانات هو مجموعة من الخوارزميات والنماذج الرياضية التي تُحلل كمّاً كبيراً من المعلومات بهدف الوصول إلى استنتاجات وتوصيات تساعد في اتخاذ القرار.

هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على الحدس أو التخمين، بل على تحليل منهجي للبيانات السابقة واللحظية، لاكتشاف الأنماط والعلاقات الخفية بينها. من أشهر تقنياته: تعلم الآلة (Machine Learning)، الشبكات العصبية الاصطناعية، وتحليل البيانات التنبؤية.

هذه الأدوات تُستخدم لتوقع الاتجاهات، تقييم المخاطر، اقتراح الحلول، وتحديد الأولويات، مما يسمح لصانعي القرار باتخاذ خطوات مبنية على معلومات دقيقة. على سبيل المثال، يمكن لنظام ذكاء اصطناعي في شركة تجارة إلكترونية أن يحلل سلوك العملاء وتاريخ المبيعات لاقتراح تعديلات على الأسعار أو التوصية بمنتجات جديدة.

في مجال الرعاية الصحية، يمكنه المساعدة في تحديد احتمالات الإصابة بالأمراض بناءً على سجل المريض وتحاليله. المهم هنا هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقرر بنفسه، بل يعرض نتائج وتحليلات تمكّن الإنسان من اتخاذ قرارات مدروسة وسريعة. هذا النوع من الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية في بيئات العمل التي تعتمد على البيانات، لأنه يُقلل من العشوائية ويزيد من فعالية القرار، خاصة في ظل تزايد تعقيد المعلومات وتشعّب الخيارات المتاحة.

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات؟

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات بعدة طرق تعتمد على نوع القرار، المجال، وحجم البيانات المتوفرة، الخطوة الأولى تبدأ بتحديد الهدف من القرار، ثم جمع البيانات المرتبطة به سواء من مصادر داخلية أو خارجية. بعد ذلك، يتم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة لتحليل هذه البيانات. هذه الأدوات قد تشمل خوارزميات تصنيف، تنبؤ، أو تجميع، بحسب الحاجة. إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوجه عملية اتخاذ القرار من خلال تخصيص الرؤى والتوصيات بما يتناسب مع المعلومات المتاحة في شركتك.

وعلى هذا النحو، يمكنك استخدامه لتبسيط عملية اتخاذ القرار واتخاذ الإجراءات استناداً إلى المعلومات في الوقت الفعلي، وليس البيانات فقط. في الشركات الصناعية، يمكن استخدامه للتنبؤ بأعطال المعدات وجدولة الصيانة بشكل ذكي. أما في مجال الموارد البشرية، فيمكنه تحليل السير الذاتية واختيار المرشحين الأنسب لوظائف معينة. المهم في كل ذلك هو دمج الذكاء الاصطناعي ضمن آليات العمل، وليس الاعتماد عليه كحل سحري منفصل. الذكاء الاصطناعي لا يغني عن التفكير البشري، لكنه يعزز جودته ويجعله أسرع وأكثر دقة.

قد يمهمك أيضاً: أدوات تحليل البيانات للأعمال

كيف يقلل الذكاء الاصطناعي من المخاطر في القرار؟

الذكاء الاصطناعي يساهم بشكل فعّال في تقليل المخاطر المرتبطة باتخاذ القرار، من خلال تقديم تحليلات دقيقة وتنبؤات قائمة على بيانات فعلية. عند الاعتماد على الحدس أو الخبرة الشخصية فقط، قد يقع الإنسان في فخ التحيز أو سوء التقدير، خاصة عند التعامل مع معلومات معقدة أو غير كاملة.

الذكاء الاصطناعي، على العكس، يُحلل كمية هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يُمكّنه من اكتشاف أنماط يصعب ملاحظتها بشريًا. مثلاً، في المجال المالي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُقيّم احتمالات فشل استثمار معين بناءً على الأداء السابق، وتقلبات السوق، والعوامل الاقتصادية المحيطة.

في الأمن السيبراني، يمكنه كشف سلوكيات غير طبيعية تشير إلى هجمات محتملة، وبالتالي يمنح الجهات المعنية الوقت لاتخاذ إجراءات وقائية. كذلك في سلاسل الإمداد، يساعد الذكاء الاصطناعي على التنبؤ باضطرابات محتملة، مثل تأخر الشحنات أو نقص المواد، ويقترح بدائل تقلل من أثر هذه المشكلات.

تقليل المخاطر لا يعني القضاء عليها تمامًا، لكنه يعني أن القرار أصبح أكثر وعيًا واحتمال الخطأ فيه أقل. من المهم أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، مع مراعاة التحقق من صحة النتائج وتحليلها بشريًا قبل اتخاذ القرار النهائي.

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان في اتخاذ القرارات؟

رغم التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، من غير المرجّح أن يحل بشكل كامل محل الإنسان في اتخاذ القرارات، خصوصًا في القرارات التي تتطلب بُعدًا إنسانيًا أو أخلاقيًا. الذكاء الاصطناعي ممتاز في تحليل البيانات والتوصية بالخيارات المنطقية، لكنه يفتقر إلى الفهم العاطفي، القيم الإنسانية، والسياق الاجتماعي الذي غالبًا ما يؤثر على القرار.

على سبيل المثال، قد يستطيع نظام ذكاء اصطناعي أن يحدد أن موظفًا معيّنًا لا يحقق الأداء المطلوب، لكن القرار بطرده أو منحه فرصة ثانية لا يمكن أن يُبنى على الأرقام فقط. القرارات المتعلقة بالبشر، بالقيم، أو حتى بالابتكار، تتطلب حسًا بشريًا لا يمكن برمجته بسهولة. مع ذلك، لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في لعب دور أكبر كمساعد ذكي ودقيق في اتخاذ القرارات، خاصة في المهام المتكررة أو التي تعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات.

التوجّه العام في المستقبل ليس الإحلال، بل التكامل بين الذكاء الاصطناعي والعقل البشري، حيث يتولى كل طرف ما يُجيده. الإنسان يضع الرؤية، والذكاء الاصطناعي يدعمها بالتحليل والسرعة. لذا، من الأفضل أن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كشريك استراتيجي، لا كبديل.

تعرف على: تكامل أنظمة ERP مع التجارة الإلكترونية

ما هي أهم أدوات اتخاذ القرار؟

أدوات اتخاذ القرار هي تقنيات ومنهجيات تساعد الأفراد والشركات على تقييم الخيارات واختيار الأنسب بناءً على معايير محددة. من أهم هذه الأدوات:

  • تحليل SWOT، الذي يُستخدم لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، وهو مفيد لتقييم الوضع الداخلي والخارجي قبل اتخاذ القرار.
  • أداة أخرى فعالة هي مصفوفة القرار (Decision Matrix)، حيث يتم تقييم الخيارات بناءً على مجموعة من المعايير المُحددة مسبقًا، مع إعطاء أوزان لكل معيار حسب أهميته.
  • أيضًا، يُستخدم تحليل السيناريوهات لتوقّع النتائج المحتملة لكل خيار، مما يتيح الاستعداد للمخاطر وتعديل الخطة حسب الحاجة.
  • من الأدوات التقنية الحديثة، تبرز أنظمة دعم القرار (DSS) وبرامج الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على تحليل البيانات وتقديم توصيات مبنية على نماذج حسابية وتعلم آلي.
  • كذلك، هناك أدوات التخطيط المالي والتحليلات الإحصائية التي تدعم القرارات بالأرقام والرسوم البيانية.
  • لا تقل أهمية أدوات العصف الذهني والنماذج التفاعلية التي تُستخدم في الفرق الجماعية لتوليد أفكار وحلول بشكل تشاركي.

اختيار الأداة المناسبة يعتمد على نوع القرار، مدى تعقيده، والبيانات المتاحة. المهم هو أن تُستخدم هذه الأدوات بشكل منهجي، لا عشوائي، لدعم قرار مدروس يوازن بين المخاطر والفرص.


ارسل رسالتك

✓ صالح

مقالات ذات صلة

كيفية-تحسين-استراتيجيات-الأعمال-بالبيانات
كيفية تحسين استراتيجيات الأعمال بالبيانات

أصبحت البيانات بمثابة الوقود الذي يحرك عجلة الأعمال، لم تعد الشركات تعتمد على الحدس أو الخبرة الشخصية فقط لاتخاذ القرارات الا...

تسويق-تطبيقات-الجوال-في-السعودية
أفضل استراتيجيات تسويق تطبيقات الجوال في السعودية لعام 2025

تسويق تطبيقات الجوال في السعودية أصبح من أهم عوامل نجاح أي مشروع رقمي في السوق المحلي، مع تزايد عدد مستخدمي الهواتف الذكية وا...

لغات-برمجة-تطبيقات-الهواتف-الذكية
أفضل لغات برمجة تطبيقات الهواتف الذكية: دليلك لاختيار الأنسب

لغات برمجة تطبيقات الهواتف الذكية أصبحت من المهارات الأساسية في عالم التكنولوجيا اليوم، خاصة مع النمو المتسارع لاستخدام الهوا...

تكلفة-إنشاء-تطبيق-جوال-احترافي
تكلفة إنشاء تطبيق جوال احترافي

​تعد تكلفة إنشاء تطبيق جوال احترافي من أبرز التساؤلات التي تشغل بال الشركات ورواد الأعمال الراغبين في دخول سوق التطبيقات الرق...

Deep-Links
Deep Links وأهميتها في تحسين التطبيقات

​تعد Deep Links من الأدوات الحيوية في تحسين تجربة المستخدم داخل التطبيقات المحمولة، تسمح هذه الروابط بتوجيه المستخدمين مباشرة...

تواصل معنا ابدأ الآن whatsapp